هاشم معروف الحسني

مقدمة ف

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

العامة . قد يكون الاحتكار مكروها وقد يكون كرما . . . وفي بعض الحالات يجب انتزاع المادة المحتكرة من مالكها قهرا لسدّ حاجة الناس إليها . . . أما الحكم بكراهية الاحتكار دون تحريمه ، فذلك في حالة كونه لا يوجب الاضرار بالغير ، وكون المادة الاستهلاكية موجودة في السوق ، بمعنى انها مبذولة ولا يؤدي إمساكها إلى ارتفاع سعرها والاضرار بالمستهلكين . . . يقول السيد هاشم هنا إن فقهاء الشيعة يجمعون انه يجب على الحاكم أن يجبر المحتكر مع الحاجة على عرض الطعام في الأسواق . ومصدر هذا الحكم الاجماعي هو أن الإمام عليّا مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى الأسواق . . . وبعض فقهاء الشيعة يرى أن على الحاكم أن يضع سعرا محددا يتفق مع مصلحة المستهلك والمستورد في مثل هذه الحالات ، ولا يكفي مجرد عرض البضاعة في الأسواق ، لأن ذلك وحده لا يرفع الضرر عن المستهلكين ، بجواز أن يتحكم التجار في الأسواق بما يحقق لهم جشعهم ويضر بالمجموع وفي معرض الكلام على مبدأ الزواج من الكتابيات ، يعرض السيد هاشم اجتهادات عدة لفقهاء الشيعة في هذا الباب ، ثم يستطرد إلى قضية الاجتهاد نفسها ، فيرى ان الاجتهاد عند الشيعة فسح المجال لكل فرد أن يحكم بما يفهم من النصوص الاسلامية ، ولا يتقيّد برأي أحد وفهمه ، مهما بلغ من العظمة في العلم ، وقد كان الحال على ذلك بين الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة ( المصدر السابق ) . وفي كتابه « نظرية العقد في الفقه الجعفري » يعود السيد إلى مسألة الاجتهاد عند الشيعة فيؤكد كلامه السابق ، ويضيف إليه - أولا - تحديد مفهوم الاجتهاد بأنه بذل الجهد في سبيل تحصيل العلم والظن بالأحكام بطريق التتبع والدراسة واستقصاء الأدلة على نحو يصبح الانسان قادرا على استنباط الاحكام من أدلّتها . . ويضيف - ثانيا - مسألة وجوب الاجتهاد على كل مسلم يناله التكليف الشرعي ، أي أن الوجود هنا وجوب عيني يتوجه إلى كل فرد بعينه دون استثناء ، لكن تمنع من الوجوب العيني هذا أن تنفيذه يؤدي إلى العسر والحرج للناس ، وإلى اختلال النظام الاجتماعي العام ، لأن طلب الاجتهاد يستلزم التفرغ من